ابن عبد البر
263
الدرر في اختصار المغازي والسير
مالك : عثمان بن أبي العاصي بن بشر بن عبد دهمان ، وأوس بن عوف أخا بنى سالم وقد قيل إنه قاتل عروة ، ونمير بن خرشة بن ربيعة . فخرجوا حتى قدموا المدينة ، فأول من رآهم بقناة « 1 » المغيرة « 2 » بن شعبة ، وكان يرعى ركاب « 3 » أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ في ] « 4 » نوبته ، وكانت رعيتها نوبا عليهم ، فترك عندهم الرّكاب ، ونهض مسرعا ، ليبشّر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقدومهم ، فلقى أبا بكر الصّدّيق ، فاستخبره عن شأنه ، فأخبره بقدوم وفد قومه : ثقيف ، للإسلام . فأقسم عليه أبو بكر أن يؤثره بتبشير رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بذلك ، فأجابه المغيرة إلى ذلك . فكان أبو بكر هو الذي بشر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بذلك . ثم رجع إليهم المغيرة . ورجع معهم ، وأخبرهم كيف يحيّون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلم يفعلوا وحيّوه بتحية الجاهلية . فضرب لهم - رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبّة في ناحية المسجد / وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يختلف بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي كتب الكتاب لهم ، وكان الطعام يأتيهم من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يأكلون حتى يأكل منه خالد بن سعيد . وسألوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل أن يكتب كتابهم أن يترك لهم الطاغية « 5 » وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول اللّه إلا هدمها . وسألوه أن لا يهدموا « 6 » أوثانهم ولا يكسروها بأيديهم ، فأعفاهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من كسرها بأيديهم ، وأبى أن يدع لهم وثنا . وقالوا إنما أردنا أن نسلم بتركها من سفهائنا ونسائنا ، وخفنا أن نروّع قومنا بهدمها حتى ندخلهم الإسلام وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة ، فقال لهم : لا خير في دين لا صلاة فيه . فلما كتب لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كتابهم أمّر عليهم عثمان بن أبي العاصي ،
--> ( 1 ) قناة : واد بالمدينة . ( 2 ) ثقفى من أبناء عمومتهم وكان قد أسلم وحسن اسلامه . ( 3 ) الركاب : الإبل والخيل ( 4 ) زيادة من ابن هشام ( 5 ) الطاغية والطاغوت : الصنم الكبير وكانوا قد بنوا للات كعبة كبيرة يحجون إليها . ( 6 ) في الأصل : يهدم .